السيد عبد الله الجزائري
59
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
بما ليس محرما في نفسه فتأمل واما الاستيناس بالآية فكما ترى والمروي عن أهل البيت صلوات اللَّه عليهم في تفسير الركون انه المودة والنصيحة والطاعة . وفي حديث آخر هو الرجل يجيء إلى السلطان فيحب بقائه إلى أن يدخل يده في كيسه فيعطيه . والحقوق التي يحرم حبسها تعم حقوق اللَّه وحقوق الآدميين والمالية والبدنية وما يجوز مطالبته وما لا يجوز ومنها الاقتصاص ومضاجعة الزوجة ووطئها حيث يجبان ولا فرق بين كونها معلومة لذي الحق أو مجهولة فإن علم واذن في التأخير خرج من الحبس والمراد بالكذب هنا الاخبار بما لا يطابق الاعتقاد ويأتي الكلام فيه وفي تواليه الثلاث في أبوابها والخيانة تشمل الجحود والتعدي والتفريط في الأمانات المالية مالكية كانت أو شرعية ولا تقاص من الأولى بالنص والمحتاط لا يقاص من الثانية أيضا وهي من الثلاث التي لا رخصة فيها لأحد كما تقدم ويندرج تحتها النميمة وإفشاء الأسرار لان المجالس بالأمانة كما يأتي وبه فسر قوله تعالى في امرأة نوح وامرأة لوط فَخانَتاهُما . ومن أنواعها الخيانة في الاعراض كما سبقت الإشارة اليه واستحقار أولياء اللَّه إهانة المؤمنين وإذلالهم وفي الحديث القدسي ( الكافي ) بعدة طرق صحيحة من أهان لي وليا وفي بعضها من استدل عبدي المؤمن فقد بارزني بالمحاربة والاستخفاف بالحج تركه أو ترك تعظيمه لأنه من الشعائر المعظمة أو تأخيره أو الغمز بأعماله التي لا تأنس بها النفوس ولا تدرك معانيها العقول القاصرة كرمي الجمار والتردد بين الصفا والمروة على سبيل التكرار فإنها مما اختص بها الحج دون سائر العبادات كالزكاة التي هي إنفاق مقدر على وجه معلوم ينتفع به الفقراء والصوم الذي هو كسر للشهوة ورياضة وتصفية للنفس والصلاة التي هي تواضع وتعظيم وذكر للَّه سبحانه على هيئة الخضوع والخشوع فإنها كلها معان معقولة لكل من له أدنى غور وبصيرة في الأمور بخلاف وظائف الحج ومن ثم كثر هذر الملاحدة فيه دونها ولعل هذا هو الوجه في اختصاصه بكبر استخفافه وأيضا كل ما أدرك العقل وجه الحكمة في فعله مال الطبع اليه ميلا ما بقدر ما أدرك من وجه حكمته فيكون ذلك الميل معينا في الأمر وباعثا على الفعل فلا يكاد يظهر به كمال الرق والانقياد وإذا اقتضت حكمة اللَّه سبحانه ربط نجاة الخلق بكون أعمالهم على خلاف أهوية طباعهم وأن تكون أزمتها بيد الشارع فيترددون في أعمالهم على سنن الانقياد ومقتضى الاستعباد كان ما لا يهتدى إلى معانيه أبلغ أنواع التعبدات في تزكية النفوس و